مركز الثقافة والمعارف القرآنية

581

علوم القرآن عند المفسرين

جُناحٌ يثبت في الآية الأخرى أنما يراد بها المسكونة . وقال في قوله تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا « 1 » : أنه منسوخ بقوله : ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً « 2 » والآيتان في معنيين . ولكنه نبه على أن الحكم بعد غزوة تبوك ، أن لا يجب النفير على الجميع . وقال في قوله تعالى : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ « 3 » : منسوخ بقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . « 4 » الآية ، وإنما ذلك بيان لمبهم في قوله : لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . وقال في قوله تعالى : وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ « 5 » : أنه منسوخ بقوله : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها . . . « 6 » الآية ، وآية الأنعام خبر من الأخبار ، والأخبار لا تنسخ وتنسخ . وقال في قوله : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ . . . « 7 » الآية : أنه منسوخ بآية المواريث . وقال مثله الضحاك والسدّي وعكرمة . وقال الحسن : منسوخ بالزكاة . وقال ابن المسيّب : نسخه الميراث والوصية . والجمع بين الآيتين ممكن ، لاحتمال حمل الآية على الندب ، والمراد بأولى القربى من لا يرث . بدليل قوله : وَإِذا حَضَرَ كما ترى الرزق بالحضور ، فإن المراد غير الوارثين . وبيّن الحسن : أن المراد الندب أيضا بدليل آية الوصية والميراث ، فهو من بيان المجمل والمبهم . وقال هو وابن مسعود في قوله : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ « 8 » أنه منسوخ بقوله : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 9 » ، بدليل أن ابن عباس فسر الآية بكتمان الشهادة ، إذ تقدم قوله : وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ، ثم قال :

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 41 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 122 . ( 3 ) سورة الأنفال : الآية 1 . ( 4 ) سورة الأنفال : الآية 41 . ( 5 ) سورة الأنعام : الآية 69 . ( 6 ) سورة النساء : الآية 140 . ( 7 ) سورة النساء : الآية 8 . ( 8 ) سورة البقرة : الآية 284 . ( 9 ) سورة البقرة : الآية 286 .